السيد محمد الصدر

313

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

قتله . والتفت إلى شريح القاضي وهو منصوب من قبل الدولة للقضاء في الكوفة وقال أريد حبائه « 1 » ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد وهو البيت الذي تمثل به أمير المؤمنين ( ع ) تجاه ابن ملجم . وكلاهما من مراد ، فوقع في محله . والبيت ينسب لعمرو بن معد يكرب قاله في ابن أخته « 2 » . ولا نعلم صلته بقبيلة مراد . الا أن نحمل ( مراد ) هنا على المعنى اللغوي . أو هو من مراد على اي حال . وأمير المؤمنين ( ع ) كان صادقاً حينما قال ذلك ، فقد كان يعتني بابن ملجم بصفته أحد أصحابه ، كما كان حاله قبل ذلك . إلا أن عبيد الله كان كاذباً في ذلك ، فلم يكن قد أظهر الخير لهاني ولا طرفة عين . فقوله : أريد حبائه غلط أكيداً . وهو كاذب ، وإنما هي مجرد دعوى ولقلقة باللسان . قالوا « 3 » : ثم التفت إلى هاني وقال : أتيت بابن عقيل إلى دارك وجمعت

--> ( 1 ) والحباء : ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به . والحباء : العطاء . لسان العرب ج 14 ص 162 . إلا أن ابن الأثير ذكرها بقوله : ( أريد حياته ) . ( 2 ) وهو بيت من قصيدة لعمر بن معد كرب حسب ما وردت نسبتها إليه من قبل ابن الأثير في أسد الغابة ج ص 134 ويقول فيها : أعاذل عدتي بدني ورمحي * وكل مقلص سلسل القياد أعاذل إنما أفنى شبابي * إجابتي الصريح إلى المنادي مع الأبطال حتى سل جسمي * وأقرع عاتقي حمل النجاد ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زادي تمنى أن يلاقيني قبيس * وددت وأينما مني ودادي فمن ذا عاذري من ذي سفاه * يرود بنفسه شر المراد ( 3 ) أنظر الإرشاد ج 2 ص 48 ، البداية والنهاية ج 8 ص 166 . .